محاضرات قانون جنائي عام -1-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات قانون جنائي عام -1-

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين سبتمبر 29, 2008 9:51 pm

اعداد الاستاذ عبد الرزاق بوبندير

مقدمة
ينصرف معنى القانون الجنائي إلى القواعد التي تمدد سياسة التجريم و العقاب ، و تنظم السياسة الإجرامية التي تبين كيفية اقتضاء الدولة لحقها في العقاب بما يضمن التوازن بين حقوق المتهم و حقوق المجتمع .
و يتضمن القانون الجنائي بهذا المعنى نوعين من القواعد :

1 ـ قواعد موضوعية تبين ما يعد جريمة و العقوبة المقررة لها في إطار مبدأ الشرعية بألاّ جريمة و لا عقوبة و لا تدبير أمن إلاّ بنص من القانون ( المادة 1 من قانون العقوبات ).
و يعبر عن هذه القواعد بقانون العقوبات.
ويقسم قانون العقوبات إلى قسمين :

أ ـ قسم عام يهتم بدراسة النظرية العامة للجريمة ، ببيان الأحكام العامة التي تحكم الجريمة و العقوبة عن طريق تحديد الأركان الأساسية للجريمة ، و أحكام المسؤولية الجنائية ، و أنواع العقوبات و ظروف تشهيدها و ظروف تخفيفها .

ب ـ قسم خاص يهتم بتحديد وصف الأركان الخاصة بكل جريمة على حدة ، و بيان الحد الأدنى و الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها .

2 ـ قواعد شكلية تبين الإجراءات القانونية التي يتعين مراعاتها ، و يجب إتباعها طوال مراحل الخصومة الجنائية من مرحلة التحري عن الجريمة ، والتحقيق فيها إلى صدور الحكم الجنائي و تنفيذه.
و يعبر عن هذه القواعد بقانون الإجراءات الجنائية و الجزائية .
و إذا كان قانون الإجراءات الجنائية يعد جزءا من التشريع العقابي بمعناه الواسع ، و فرعا له بمعناه الضيق ، فإنّ دراستنا لموضوع القانون الجنائي للأعمال ترتكز أساسا على القواعد الجنائية الموضوعية من جانب تحديد مفهوم الجريمة و بيان أنواعها ، و دراسة اختلاس الأموال العمومية ، و جريمة الرشوة ، و جريمة إصدار شيك بدون رصيد ، على أن تخصص لكل موضوع من هذه المواضيع مبحثا مستقلا.



المبحث الأول : تعريف الجريمة
لا تتضمن معظم القوانين العقابية تعريف للجريمة ، و قد أدى اختلاف الفقه في تعريف الجريمة إلى ظهور اتجاهين : اتجاه شكلي ، و اتجاه موضوعي .
1 ـ الاتجاه الشكلي : يعتمد أنصار هذا الاتجاه في تعريفهم للجريمة على الربط بين الواقعة المرتكبة و بين القاعدة القانونية ، و يعرفون الجريمة على هذا الأساس بأنها : " فعل يجرمه القانون " ، أو " نشاط أو امتناع يجرمه القانون و يعاقب عليه ".
2 ـ الاتجاه الموضوعي : يعتمد أنصار هذا الاتجاه في تعريفهم للجريمة على إبراز جوهرها باعتبارها اعتداء على مصلحة اجتماعية ، و يعرفون الجريمة على هذا الأساس بأنها " الواقعة ضارة بكيان المجتمع و أمنه ".
ويبدو من بعض قرارات المحكمة العليا أنّ القضاء الجزائري يميل إلى الأخذ بالاتجاه الشكلي في تعريف الجريمة بأنّها : " : كلّ فعل أو امتناع عن فعل يعاقب عليه القانون جزائيا " . ( قرار المحكمة العليا المؤرخ في 1986/06/24 ـ الفرقة الجنائية الأولى ، الطعن رقم : 43.835 ).
و يستخلص من تعريف الجريمة سواء من وجهة نظر الاتجاه الموضوعي ما يلي :
ـ أنّ الجريمة سلوك الذي يمكن أن يكون فعلا ينهي القانون عنه ، أو امتناعا يأمر به القانون.
ـ أنّ السلوك الذي يعتبر جريمة يجب أن يكون مهامها يمكن نسبته أو إسناده إلى فاعله ، بأن يكون هذا السلوك فعلا صادرا عند إنسان يمكن الاعتداء بإرادته قانونا أي أن يكون السلوك صادرا عن إرادة سليمة، أي مدركة و مميزة و غير مكرهة .
ـ أن يكون من شأن السلوك المكوّن للواقعة الإجرامية ،
ـ سواء كان فعلا أو امتناعا ـ الإضرار بمصلحة محمية جنائيا . و تكون المصلحة محمية جنائيا إذا كان القانون يرتب على الواقعة جزاء جنائيا.
ويلاحظ أنّ الجريمة بالمعنى المتقدم تمثل الجانب الموضوعي للمسؤولية الجنائية تقتضي وجود الجريمة و الجاني معا ، فلا تعد جريمة حوادث القضاء و القدر.
المبحث الثاني : أركان الجريمة.
يتطلب القانون لقيام الجريمة توافر أركان معينة ، وهي على نوعين :
1 ـ الأركان العامة للجريمة التي تسري على كافة الجرائم بوجه عام ، أيّا كان نوعها أو طبيعتها ، بحيث إذا اكتملت هذه الأركان قامت الجريمة تامة أو مشروع فيها تستوجب توقيع العقاب الذي حدده النّص الجنائي على الجاني . أمّا إذا انتهى أحد هذه الأركان فلا تقوم الجريمة من الناحية القانونية .
2 ـ الأركان الخاصة للجريمة التي ينّص القانون عليها بالنسبة لكل جريمة على حده ، و هي أركان تختلف من جريمة إلى أخرى بحسب نوعها و طبيعتها . و الغرض من هذه الأركان أن تضاف إلى الأركان العامة لتحدد نوعها و طبيعتها . و الغرض من هذه الأركان الخاصة للجريمة : أن يكون المجني عليه حيا في جريمة القتل ، و أن يكون المرتشي موظفا عاما في جريمة الرشوة ، و أن يكون الشيء المختلس مالا منقولا مملوكا للغير في جريمة السرقة .
وقد اختلف الفقه بشأن تقسيم الأركان العامة للجريمة ـ موضوع دراستنا ـ فمن الفقه من يرى أنّ للجريمة ركنان : ركن مادي و ركن معنوي، ومن الفقه من يرى أنّ للجريمة أركان ثلاثة : فيضيف إلى الركنين المادي و المعنوي الركن الشرعي .
و قد يكون مفيدا أن نفرض فيما يلي هذه الأركان الثلاثة ببعض من التفصيل ، على أن تخصص لكل ركن مطلبا مستقلا.
المطلب الأول : الركن المادي للجريمة .
يتمثل الركن المادي للجريمة في المظهر الخارجي لنشاط الجاني الذي هو عبارة عن السلوك الإجرامي الذي يكون منظا للتجريم و محلا للعقاب . ذلك أن قانون العقوبات لا يعاقب على النوايا الباطنية و الأفكار ، فلا يعاقب قانون العقوبات مثلا على مجرد التفكير في ارتكاب جريمة ما . بل لابد أن يقترن هذا التفكير بنشاط مادي معين الذي يختلف من جريمة إلى أخرى حسب طبيعتها و نوعها و ظروفها .
و يتكون الركن المادي للجريمة بدوره من عناصر ثلاثة ، وهي :
أ ـ السلوك الإجرامي : و هو عبارة عن النشاط المادي الخارجي المكوّن للجريمة و السبب في إحداث الضرر ، فهو عبارة عن حركة الجاني الاختيارية التي تحدث تأثيرا في العالم الخارجي ، أو في نفسية المجني عليه .
و تختلف طبيعة السلوك الإجرامي وشكله بحسب نوع الجرائم .
أولا : الاختلاف في طبيعة السلوك الإجرامي :
يمكن تجسيد الاختلاف في طبيعة السلوك الإجرامي بحسب ـ
ـ ففي جريمة السرقة يكون السلوك الإجرامي عبارة عن فعل اختلاس مال منقول مملوك للغير
ـ و في جريمة القتل يكون السلوك الإجرامي عبارة عن فعل إن هامه روح المجني عليه .
و يلاحظ إذا كانت الفائدة في قانون العقوبات وجوب توافر السلوك الإجرامي باعتباره فعلا ماديا ظاهر على النحو المتقدم بيانه إلاّ أنه يكفي لتحقق السلوك الإجرامي استثناء على هذه القاعدة في بعض الصور من الجرائم أن يكون فيها السلوك خفيا كما هو الحال في جريمة الاتفاق الجنائي ، أو في جريمة الاشتراك بطريق الاتفاق ، ليكون السلوك الإجرامي في هذا النوع من الجرائم عبارة عن وسيلة الاتفاق ، و هذا ما يستمد المساهمة الجنائية ( المواد 176 و 177 و 178 من قانون العقوبات ).
و يلاحظ أيضا أنّ طبيعة السلوك الإجرامي تختلف باختلاف نوع الجرائم من جرائم وقتية و جرائم الاعتياد ، على النحو التالي :
ـ ففي الجريمة الوقتية وـ كجريمة السرقة ـ يكون السلوك الإجرامي عبارة عن فعل مادي يبدأ و ينتهي على الفور ، يتمثل في فعل اختلاس مال منقول مملوك للغير .
ـ وفي الجريمة الوقتية المتتابعة ـ كجريمة إقامة المباني دون ترخيص أو رخصة ـ يكون السلوك الإجرامي عبارة عن مجموعة أفعال متلاحقة تربط بينهما وحدة المصلحة و تفصل بينها فواصل زمنية تتوقف على ظروف الجريمة .
ـ و في الجريمة المستمرة ـ كجريمة إخفاء الأشياء المسروقة ـ يكون السلوك نشاطا متجددا للحفاظ على هذه الحالة .
ـ و في الجريمة البسيطة ـ كجريمة الضرب أو الجرح ـ يكون السلوك الإجرامي عبارة عن فعل إجرامي واحد لا يلزم فيه التكرار أو الاعتياد.
ـ و في جريمة الاعتياد ـ كجريمة تحريض القصد على الفسق ـ يكون السلوك الإجرامي عبارة عن تكرار عدة أفعال محظورة قانونا . بحيث لا يكفي وقوع أحدهما لقيام الجريمة .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 21/09/2008
العمر : 29

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://NANI.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى